محمد بن طولون الصالحي

300

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ورواقا جيدا ، وبه إيوان جيد ، ومسجد جيد ، وخلاوي كثيرة للفقراء ، وميضأة ، وبيت للكتب الموقوفة بها ، ومساكن للنساء ، وقرر فيها اماما ومؤذنا وقيما وواعظا ، حتى صارت من محال الدنيا الغريبة ، يقام بها الذكر كل ليلة ثلاثاء ويقصدها الناس من كل جهة ، ويجعل لهم ألوان الأطعمة . ثم بعد موته ولاها السلطان للشيخ قاسم الديري الصوفي وكان رجلا جيدا ، فوقع بينه وبين ولد ابنة الشيخ عبد الرحمن النزاع على ذلك ، ثم اصطلحا على المناصفة ، ثم مات الشيخ قاسم فاستقل بها ابن بنته ، وكان قد ركبته ديون بسبب ذلك فجعل يطالب بها ويضيق عليه فيتسلم أوقافها المدد الطويلة أصحاب الاواجر منه فتلاشى امر وقفها انتهى . « قلت » ابن بنته هذا هو علي بن عمر بن علي الصالحي الحنبلي الشيخ الصالح القدوة علاء الدين أبو الحسن الشهير بابن البانياسي ، اشتغل يسيرا واخذ الحديث عن النظام بن مفلح والجمال بن الحرستاني وأبي العباس بن الشريفة ، ولبس خرقة التصوف القادرية من جماعة منهم الشيخ قاسم المذكور ، وولي النظر على زاوية جده هذه ومشيختها ، ولديه تواضع زائد وتودد للناس ومحبة لطلبة العلم ، أجازني شفاها وانشدني عدة أشياء . توجه إلى طرابلس بسبب بنت له في سنة ثمان عشرة وتسعمائة ، ثم بلغنا فيها أنه توفي هناك رحمه اللّه تعالى ، فولى مشيخة هذه الزاوية مع نظرها شمس الدين محمد بن أحمد بن البانياسي الصالحي الحنبلي ابن بنت الشيخ عبد الرحمن أيضا ، اشتغل بعض شيء وسمع على البدر بن نبهان بعض الصحيح ، وذكر لي صاحبنا أبو العباس بن البغدادي انه سمعه عليه كاملا وأكثر عن شيخنا أبي البقاء ابن أبي عمر وأجاز له جماعة ، ثم اشتغل بجمع الدنيا والاعتناء بها ، نزل عليه ناس بهذه الزاوية بعد فراغ الوقت ليلة الثلاثاء العشرين من